حسن الأمين
74
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وعسقلان ، فضلا عن عدد آخر من قلاع الشام التي كانت بأيدي المسلمين ( مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك للدكتور سعيد عاشور ص 108 وما بعدها معتمدا على المقريزي : ( السلوك ج 1 ، ص 303 ) . فأسرع الصليبيون إلى تسلم القدس وحصنوا قلعتي طبريا وعسقلان ، ثم رابطوا بين يافا وعسقلان ، ووعدهم الصالح إسماعيل بأنه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها ، فاتجهوا نحو غزة عازمين على غزو مصر ( النجوم الزاهرة ، ج 6 ، ص 322 ) . ثم حضر الصالح إسماعيل صاحب دمشق والملك المنصور إبراهيم الأيوبي صاحب حمص على رأس جيوشهما لمعاونة الصليبيين على غزو مصر ( النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 323 ) . ولكن القوات الشامية التابعة للصالح إسماعيل والمنصور إبراهيم رفضت ذلك وانضمت إلى الجيش المصري ما أدى إلى فشل الصليبيين . ولم يلبث النزاع أن دب مرة أخرى بين الصالح أيوب في مصر وبين عمه الصالح إسماعيل في دمشق ، وساند الأخير الناصر داود في الأردن . وكان أن لجأ ملكا دمشق والأردن إلى طلب مساعدة الصليبيين وعرضا عليهم مقابل تلك المساعدة أن يوافقا على أن تكون سيطرة الصليبيين على القدس تامة ، بمعنى أن يستولي الصليبيون على الحرم الشريف بما فيه من المسجد الأقصى وقبة الصخرة ، وهي المواضع التي ظلت - ولو اسميا - في حوزة المسلمين وتحت إشرافهم منذ تسليم القدس للصليبيين بمقتضى اتفاقية سنة 1229 ( 627 ه ) ( عاشور ص 111 عن المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 315 ) وفي ذلك الوقت نفسه عرض السلطان الصالح أيوب على الصليبيين مخالفته على ملك دمشق والأردن ، مقابل الثمن الذي عرضه هذان الملكان على الصليبيين . وهكذا يكون الملوك الأيوبيون الثلاثة : الصالح أيوب والصالح إسماعيل والناصر داود قد أقروا في تلك السنة 1243 - 1244 ( 641 ه ) مبدأ استيلاء الصليبيين على الحرم الشريف . ويروي المؤرخ جمال الدين بن واصل أنه مر بالقدس عندئذ " فرأيت الرهبان على الصخرة وعليها